محمد بن محمد حسن شراب
320
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الجامع الصحيح ، قال : لا يجوز غير هذا ، وتبعه ابن حجر في فتح الباري ، وكذلك الدمامينيّ في تعليق المصابيح على الجامع الصحيح ، وفي حاشيته على مغني اللبيب أيضا . وزعم ابن هشام في المغني : أن أبيض مجرور بربّ مقدرة وأنّها للتقليل . والصواب الأوّل : فإن المعنى ليس على التنكير ، بل الموصوف بهذا الوصف واحد معلوم ، والأبيض هنا : بمعنى الكريم . قال السّمين في عمدة الحافظ : عبّر عن الكرم بالبياض ، فيقال : له عندي يد بيضاء ، أي : معروف ، وأورد هذا البيت ، والبياض أشرف الألوان ، وهو أصلها ؛ إذ هو قابل لجميعها ، وقد كنى به عن السّرور والبشر ، وبالسّواد عن الغمّ ، ولما كان البياض أفضل الألوان قالوا : البياض أفضل ، والسواد أهول ، والحمرة أجمل ، والصفرة أشكل . ويستسقى : بالبناء للمفعول ؛ والجملة صفة أبيض . والثّمال : العماد والملجأ والمطعم والمغني والكافي . والعصمة : ما يعتصم به ويتمسّك . قال الزركشيّ : يجوز فيهما النصب والرفع . والأرامل : جمع أرملة ، وهي التي لا زوج لها ؛ لافتقارها إلى من ينفق عليها ، وأصله من أرمل الرجل : إذا نفد زاده وافتقر ، فهو مرمل . وجاء أرمل على غير قياس ، قال الأزهريّ : لا يقال للمرأة أرملة إلّا إذا كانت فقيرة ، فإن كانت موسرة ، فليست بأرملة ، والجمع أرامل ، حتى قيل رجل أرمل إذا لم يكن له زوج ، قال ابن الأنباري : وهو قليل ؛ لأنه لا يذهب بفقد امرأته ، لأنها لم تكن قيّمة عليه ، وقال ابن السكيت : الأرامل : المساكين ، رجالا كانوا أو نساء . قال السهيلي في الروض الأنف : « فإن قيل : كيف قال أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ، ولم يره قطّ استسقي به ، إنّما كانت استسقاءاته عليه الصلاة والسّلام بالمدينة في سفر وحضر ، وفيها شوهد ما كان من سرعة إجابة اللّه له ؟ فالجواب : أن أبا طالب قد شاهد من ذلك في حياة عبد المطّلب ما دلّه على ما قال » . انتهى . وردّه بعضهم بأن قضيّة الاستسقاء متكرّرة ؛ إذ واقعة أبي طالب كان الاستسقاء به عند الكعبة ، وواقعة عبد المطّلب كان أوّلها أنهم أمروا باستلام الركن ، ثم بصعودهم جبل أبي قبيس ؛ ليدعو عبد المطلب ومعه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويؤمّن القوم ، فسقوا به . قال ابن هشام في السيرة : « حدثني من أثق به قال : أقحط أهل المدينة فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشكوا ذلك إليه ، فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر فاستسقى ، فما لبث أن جاء من